بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بشأن المزاعم السعودية الكاذبة حول استهداف مكة المكرمة
قال الله تعالى: {إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ}، وقال سبحانه: {وَمَا لَهُمۡ أَلَّا یُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ یَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَهُۥۤۚ إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ} وقال عز شأنه: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.
تدين الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بشدة ما أقدم عليه النظام السعودي من زجٍّ باسم مكة المكرمة وحرمة بيت الله الحرام في حملته السياسية والإعلامية ضد الشعب اليمني، عبر إطلاق مزاعم كاذبة واتهامات باطلة تزعم استهداف اليمنيين لمكة المكرمة، في محاولة مكشوفة لاستغلال قدسية أطهر بقاع الأرض واستثارة مشاعر المسلمين وتضليل الرأي العام الإسلامي.
وإذ تؤكد الهيئة أن مكة المكرمة والبيت الحرام والمشاعر المقدسة حرمات إلهية ومقدسات إسلامية تخص الأمة جمعاء، وليست ملكا لنظام أو سلطة سياسية، فإنها تعتبر توظيفها في الدعاية والحرب النفسية والمزايدات السياسية إساءة بالغة إلى قدسيتها ومكانتها في قلوب المسلمين.
لقد جاء النفي اليمني لهذه المزاعم واضحا وقاطعًا، مؤكدا عدم استهداف مكة المكرمة أو المقدسات الإسلامية، وأن العمليات العسكرية اليمنية تستهدف أهدافا عسكرية محددة. ومن ثم فإن إصرار النظام السعودي على إقحام مكة المكرمة في دعايته يمثل محاولة لتوظيف المقدسات في خدمة عدوان عسكري سعودي ظالم، وتشويه اليمنيين أمام الأمة الإسلامية.
وتؤكد الهيئة أن من أشد صور الإساءة إلى المقدسات أن تتحول حرمتها إلى ورقة سياسية تُرفع عند الحاجة، وإلى أداة لاتهام الخصوم واستدرار المواقف وتبرير العدوان؛ فمكة المكرمة أعظم وأجل من أن تكون مادة للمزايدة السياسية أو ستارًا للتغطية على جرائم ترتكب بحق الشعوب.
وإن النظام السعودي الذي يتحدث اليوم باسم حرمة مكة مطالب قبل غيره بصون هذه الحرمة قولا وفعلا، واحترام المكانة الروحية والاستثنائية للحرمين الشريفين، والكف عن توظيفهما في الصراعات السياسية والعسكرية أو التعامل معهما باعتبارهما ورقة حصرية بيد السلطة السعودية.
وتؤكد الهيئة أن من يشكل خطرا على مكة المكرمة هو الكيان الصهيوني الذي فتح النظام السعودي الأجواء له فوق الحرمين الشريفين.. وأن الإساءة الكبيرة والاستهداف لمكانة الكعبة في نفوس الأمة هو بنصب مجسم للكعبة للرقص حوله، وإهداء كسوة الكعبة لسيئ الصيت المجرم أبستين صديق بن سلمان، وفتح المراقص في بلاد الحرمين، ومنع الحج عمن يختلف مع النظام السعودي، وغير ذلك من الانتهاكات التي أقدم عليها نظام آل سعود، أما الشعب اليمني فهم حماة الدين والمقدسات والمدافعون عن غزة والأقصى وفلسطين والقرآن الكريم.
وتذكّر الهيئة بأن حرمة الدم المسلم عظيمة في الإسلام، وأن تعظيم المقدسات لا يستقيم مع الانتقائية في الحرمات؛ فلا يجوز استنفار مشاعر المسلمين بادعاءات تتعلق بمكة المكرمة، وفي الوقت نفسه يتجاهل النظام السعودي الدماء التي سفكها في اليمن، والمنازل والمنشآت التي دمرها، والمعاناة الإنسانية التي خلفتها سنوات الحرب والحصار.
إن مكة المكرمة ليست ورقة في يد النظام السعودي، ولا ملكا سياسيا لأسرة أو حكومة؛ وإنما هي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم جميعًا، قال تعالى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}.
وتدعو الهيئة علماء الأمة ومؤسساتها الدينية والشعوب الإسلامية إلى رفض الزج بالمقدسات في الدعاية الإعلامية السياسية الكاذبة، وعدم السماح لأي نظام باستغلال حرمة مكة المكرمة والحرمين الشريفين لتصفية حساباته أو تشويه خصومه أو التغطية على ممارساته العدوانية وسياساته التسلطية.
كما تدعو وسائل الإعلام إلى تحري الحقيقة وعدم التصديق لمزاعم النظام السعودي وأكاذيبه، وإلى إدراك خطورة توظيف المقدسات في صناعة التحريض بين أبناء الأمة، وخدمة الأجندة الصهيونية.
وتجدد الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد تأكيدها أن مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة ستظل فوق الصراعات والمزايدات، وأن صيانة حرمتها واجب على المسلمين جميعًا، كما أن العبث بقدسيتها لأغراض سياسية وإعلامية وإجرامية أمر مدان ومرفوض شرعا وأخلاقيا..
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
صادر عن الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
صنعاء – الجمهورية اليمنية
٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦م